أقام "اللقاء الإعلامي الوطني" مراسم تأبين لشهداء قناتي "المنار" و"الميادين" — علي شعيب، محمد شري، فاطمة فتوني، محمد فتوني، وحسين حمود — في مجمع آل البيت بمنطقة الجناح، تحت عنوان: "إعلام يستشهد ولا يُهزم".
وقد حضر التأبين: وزير الصحة العامة راكان نصر الدين، وزير العمل محمد حيدر، النواب إبراهيم الموسوي وأمين شري وعلي فياض، رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحه، مسؤول العلاقات الإعلامية في "حزب الله" يوسف الزين، المدير العام لقناة "المنار" إبراهيم فرحات، مدير مكتب بيروت في "الميادين" روني الفا، ممثل نقيب المحررين الإعلامي غسان ريفي، بالإضافة إلى حشد من السياسيين والإعلاميين وعلماء الدين والشخصيات الثقافية والاجتماعية وأهالي الشهداء.
قدمت الحفل التأبيني للشهداء الاعلاميين الإعلامية بثينة عليق
فلحة: وزارة الإعلام تعد ملفات قانونية لمقاضاة الانتهاكات بحق الصحافيين
بعد النشيد الوطني، افتتحت الإعلامية بثينة عليق البرنامج، ثم تحدث الدكتور حسان فلحه، حيّاً "شهداء الإعلام الذين ارتبطت تضحياتهم بتراب الوطن"، مؤكداً أنهم "حملوا رسالة الحقيقة والإنسانية ورفعوا صوت الحق في مواجهة الظلم". وأشاد بشكل خاص بـ"الزميل علي شعيب، أيقونة الإعلام الصادق والوطني والمسؤول"، مستذكراً سنوات العمل المشترك، واصفاً إياه بأنه "كان دائماً في الصفوف الأمامية، ولا يزال نموذجاً في العمل الإعلامي المرتبط بالجنوب". كما وجّه تحيته إلى "الزميلة فاطمة فتوني، والشهداء محمد شري ومحمد فتوني وحسين حمود، وسائر شهداء الجسم الإعلامي جراء العدوان الإسرائيلي".
وعلى الصعيد الرسمي، أعلن فلحة أن وزارة الإعلام "تعمل بالتنسيق مع وزارتي العدل والخارجية على إعداد ملفات قانونية متكاملة لرفعها إلى المنظمات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة واليونسكو واليونيسيف والاتحاد الأوروبي، بهدف توثيق الاعتداءات على الصحافيين وكشفها أمام المجتمع الدولي". ودعا إلى "تعزيز الوحدة الوطنية والتلاقي بين اللبنانيين رغم الاختلافات"، مؤكداً أن "مواجهة التحديات تتطلب تماسكاً وطنياً بعيداً عن الانقسامات". وختم: "لبنان، رغم الاحتلال والتهجير، سيبقى متمسكاً بأرضه، والعودة إليها وتحريرها أمر حتمي، ودماء الشهداء تشكل دافعاً للاستمرار".
الموسوي: الشهادة منحة ربانية لا تُنال بالتمنيات
النائب إبراهيم الموسوي رأى أن "إحياء ذكرى الشهداء الإعلاميين يشكل دافعاً لاستنهاض الأحياء والاقتداء بتضحياتهم"، مؤكداً أن "الشهيد حي في ملكوت ربه، والحاجة لدى الأحياء تبقى للتمسك بنهجهم". وقال: "الشهادة ليست رتبة تُنال بالتمنيات، بل منحة ربانية لمن ثبتوا في ميادين التمحيص والاختبار، وأرواح الشهداء نفوس مطهّرة ارتقت إلى الفردوس الأعلى".
ولفت إلى أن "الواقع اللبناني المثقل بالألم يستوجب أعلى درجات الوعي والمسؤولية"، منتقداً "الإهمال والتقاعس الرسمي"، ومعتبراً أن وزارة الإعلام والجهات المعنية "لم ترتقِ إلى مستوى المسؤولية المطلوبة". ودعا المسؤولين "من مختلف الطوائف والمناطق إلى تغليب المصلحة الوطنية".
وشدد على أن لبنان يواجه "إلى جانب المواجهة العسكرية، حرباً إعلامية وحرب وعي ونفسية تهدف إلى هزيمة الإرادة"، واصفاً إسرائيل بـ"الكيان المؤقت واللقيط وقاتل الأطفال"، ومؤكداً أن "الانتصار بالكلمة والموقف الحق هو جزء من حماية دماء الشهداء وصون كرامة الوطن". وتساءل عن "القرارات السيادية التي اتخذها الداعون إلى نزع سلاح المقاومة لحماية استقلال لبنان وتأمين أهالي القرى الحدودية"، مطالباً بـ"دعم الجيش اللبناني وتزويده بالسلاح والأوامر الواضحة للدفاع عن السيادة". وختم: "الشعب اللبناني لن ينتظر إذناً من أحد للدفاع عن نفسه، وكرامة الوطن مصونة بتلاحم شعبه ومقاومته".
محفوظ: استهداف الإعلاميين قرار عملياتي لكشف جرائم العدو
رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ أكد أن "استهداف العدو الإسرائيلي الممنهج للجسم الإعلامي يندرج ضمن محاولات يائسة لطمس الحقيقة ومنع وصول الشهادات الحية من الميدان إلى الرأي العام العالمي"، مشدداً على أن "سلاح الكلمة والصورة بات يشكل تهديداً استراتيجياً لمنظومة الدعاية الإسرائيلية". وقال: "تحية إجلال وإكبار لأرواح شهداء الصحافة اللبنانية، الذين دفعوا حياتهم ثمناً لوجودهم في الخطوط الأمامية، وأسهموا في كشف زيف السردية الصهيونية".
وأوضح أن "رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أدرك هزيمته في المعركة الإعلامية خلال العدوان على غزة ولبنان، ما دفعه إلى إعلان ما تسمى الحرب الثامنة"، لافتاً إلى أنها "لا تعتمد على السلاح التقليدي، بل على السيطرة على المنصات الإلكترونية وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتشويه الحقائق، إضافة إلى الاستعانة بخبراء دوليين للتأثير في الرأي العام الغربي". وشدد على أن "اغتيال الصحافيين يشكل قراراً عملياتياً يهدف إلى منع توثيق الجرائم".
وطرح محفوظ مقترحات عملية: "تفعيل المسار القانوني عبر الاحتجاج أمام مجلس الأمن، وبناء شبكة تضامن إعلامية عابرة للحدود، وتوفير مستلزمات الحماية الميدانية، وتأمين مراكز إيواء لعائلات الإعلاميين النازحين". ودعا إلى "اعتماد خطاب إعلامي مسؤول يبتعد عن التحريض والكراهية"، محذراً من "محاولات العدو خلق فتنة أهلية عبر استغلال ملف النازحين"، ومشيداً بـ"المواقف الوطنية الرافضة للتقسيم".
فرحات: يا علي، صوت الجنوب الصادح... دمك من ترابها
في كلمة قناة "المنار"، قال المدير العام إبراهيم فرحات: "نلتقي لنأبن ثلة آمنت بربها. الشهيد محمد شري، المربي والمثقف الواعد. الشهيد حسين حمود، المصور المعطاء بلا حدود. الشهيدة فاطمة فتوني التي تخطت الخوف إلى الأمل، ومعها رفيق الدرب وأخوها الشهيد محمد فتوني. أما أنت يا علي، يا صوت الجنوب الصادح، يا أيقونة المراسلين وفارس الكلمة، أنت ملك هذه الأرض. دمك وجسدك وروحك من ترابها، في كل جبل وقفة، وفي كل واد صولة وجولة، وخلف كل صخرة تسكن روحك التي حلمت بالشهادة على أرض الجنوب الطاهرة". وأضاف: "يا علي، سنروي سيرتك وسيرة إخوتك ونحن واقفون على أبواب فجر الانتصار. سنعود وهاماتنا مرفوعة، لن نخضع لمحتل ولن نداري ظالماً".
أخضر: الإعلام فعل وعي ومقاومة... والمعركة معركة وعي
رئيس اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الشيخ ناصر أخضر وجّه تحيته إلى "أهل الصمود وعوائل الشهداء أمراء الرواية والكلمة والحقيقة"، معتبراً أن "الإعلام لم يكن ناقل خبر فقط، بل فعل وعي ومقاومة، وخط الدفاع الأول عن كرامة الإنسان". وانتقد "الصمت الدولي المتواطئ إزاء الانتهاكات بحق الصحافيين"، مؤكداً أن "استهدافهم يأتي بعد نجاح الإعلام المقاوم في كسر السردية الإسرائيلية الأميركية". وتوقف عند استشهاد علي شعيب وفرح عمر، مشدداً على أن "إسرائيل بدأت تتراجع على الجبهة الإعلامية وفي عقل الرأي العام العالمي". ووجّه رسالة إلى "الأبواق المأجورة التي تخدم العدو" بأنه "لن يكون لهم مكان في القلوب". وختم بتجديد العهد للشهداء في لبنان وفلسطين واليمن والعراق وإيران "بالاستمرار على طريق الصدق والإخلاص".
ألفا (الميادين): الأكفان لم تُغلق الحكاية بل فتحتها
ألقى مدير مكتب بيروت في "الميادين" روني الفا كلمة القناة، فقال: "في الجنوب، تسأل الشمس فاطمة عن رسالتها. خيوط الشمس مشبوكة بأسلاك كاميرا شقيقها محمد. معاً يبثان تقريرها. وإلى جانبها محمد فتوني يلتقط الضوء من بين الشقوق، وكل لقطة قد تكون الأخيرة. أما علي، فكان كتيبة مدججة بقبعة ولحية خفيفة، يؤرّق نوم المغتصبين على حدود فلسطين التي عشقها حتى الموت. وفي الاستوديو، كان محمد شري يوثق ويكتب، بكل هدوء الواثق ووقار المتواضع".
وتابع: "هؤلاء لم يكونوا شهوداً فقط، بل جزءاً من الحمض النووي للمقاومة. ثم جاء الصاروخ، فارتطام، ثم صمت. هناك حيث تُحمل الأجساد وتُلف بالأكفان البيضاء، تبدأ الحياة لا الموت. الأكفان ليست نهاية، بل تخرج الكلمة من تحتها أصلب من دبابة الاحتلال وأبقى من صواريخه. الكلمة لا تُغتال. والمنار والميادين ليستا شاشتين، بل حيث تتحوّل الكلمة إلى حرية، وتخرج الحقيقة من بين الركام بلا إذن ولا خوف. اليوم نقف لنقسم: لن نترك الأكفان وحدها. سنحوّل العدسة إلى دليل، والصوت إلى شهادة، والكلمة إلى ملف مفتوح. وإن بقيت المحاكمة ألف سنة، سننتظرها ألف سنة. وإن طال الطريق، سنمشيه جيلاً بعد جيل. لن تُطوى هذه الصفحات، ولن تُنسى هذه الوجوه. لأن الأكفان التي غطّت أجسادهم لم تُغلق الحكاية... بل فتحتها. إنه إعلام يستشهد... لكنه لا يُهزم. والسلام".
ريفي (نقابة المحررين): القلم أقوى من رصاص الصهاينة
ألقى الإعلامي غسان ريفي كلمة نقابة محرري الصحافة اللبنانية، قال فيها: "نقف مثقلين بالحزن لكن مرفوعي الرأس، لأننا نودّع شهداء الكلمة والحقيقة الذين ارتقوا في جريمة إسرائيلية موصوفة أثناء أداء رسالتهم. القتل كان عمداً ومتباهياً به، مما يؤكد أن الصحافي حين يرى ما لا يريد المجرم أن يُرى يصبح هدفاً، وحين يقول ما يخشى المعتدي سماعه يتحول صوته إلى خطر يجب إسكاته". وأضاف: "الشهداء لم يكتبوا أسماءهم بالحبر، بل بالدم كتبوا وثيقة الحرية. القلم سيبقى أقوى من رصاص الصهاينة، والصوت أعلى من هدير دباباتهم، والعدسة أصدق من روايات القوة الغاشمة".
وختم: "سيبقى شهداء الصحافة يمشون بيننا: في كل خبر صادق، في كل صورة شجاعة، وفي كل كلمة تُكتب دفاعاً عن الإنسان. سلام على أرواحكم، سلام على وجوهكم التي أضاءتها الشهادة، سلام على أقلامكم التي سقطت لتنهض في أيدي آلاف الصحافيين من بعدكم. عسى أن نزرع لكم أشجاراً تخلد أسماءكم في أرض فلسطين عندما نذهب جميعاً لتغطية تحريرها من رجس الاحتلال".
مرهج (اللقاء الوطني): الدولة مقصّرة في مقاضاة العدو دولياً
في الختام، ألقت المحامية ساندرا مرهج كلمة "اللقاء الوطني"، فقالت: "يرتكب العدو الإسرائيلي في لبنان جرائم جنائية دولية، تصل إلى مجازر تؤشر أننا أمام أركان جريمة إبادة جماعية، يُقتل فيها جماعة لبنانية لانتمائها العقائدي المقاوم". وأضافت: "لا عجب أن يُستهدف إعلاميون مقاومون، دورهم نقل الحقيقة إلى رأي عام دولي تتسع فيه رقعة كاشفي زيف السردية الإسرائيلية".
وتابعت: "الإعلامي والصحافي والمصور، حتى الحربي، مدني محمي دولياً. لكننا كدولة لبنانية مقصّرون ومخطئون. لم نقدم شكاية رسمية واحدة أمام المراجع الدولية المعنية بالمحاسبة والعقاب، ولو بحق الإعلاميين والمسعفين والمنشآت الإعلامية والمراكز الصحية والجيش اللبناني والمقامات الدينية". ووجهت رسالة إلى المسؤولين: "لم تعد تجدي الرسائل الفضفاضة والتنديد. مشكور كل من واسى وعزّى، لكننا نطلب تحركاً رسمياً لحماية الصحافيين والأبرياء. نحن سلطة رابعة، ومن حقنا تلقين المتخاذلين دروس الحق والواجب. تكرهون الإعلام المقاوم؟ هذا شأنكم. ولكنه شأننا أن نحاسبكم يوم ينقشع النور".
وشكر والد الشهيدين محمد وفاطمة فتوني شكر الله وحمده ان من الله عليهم ان يكونوا من ذوي الشهداء وشكر كل من واسهم ووقف على خاطرهم.
-